محمد رأفت سعيد

253

تاريخ نزول القرآن الكريم

الواضح والذي يفصل بين الحق والباطل روى الحارث عن علي رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كتاب فيه خبر ما قبلكم وحكم ما بعدكم ، هو الفصل ، ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله » . فإذا كانت الحقائق في هذا الوضوح وظل الكافرون على كيدهم فليعلموا أن الله يكيد كيدا لإظهار الحق الذي كادوا له ، ولدفع ما جاءوا به من الباطل فكيف يكون كيد المخلوق الضعيف أمام كيد الخالق العظيم ، وفي هذا من الربط على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى قلوب المؤمنين الذين تعرضوا لكيد الكافرين ما يفتح باب الأمل في النجاة والنصر ، والتمكين لدين الله في الأرض ولو كره الكافرون . ولمزيد من الاطمئنان تذكر السورة الكريمة سنة من سنن الله في معاملة الكافرين وهي الإمهال والاستدراج من حيث لا يعلمون فإذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر . قال تعالى في بيان ذلك كله : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) .